الشيخ السبحاني

55

بحوث في الملل والنحل

يعرّف والده ويقول : « إمام ناضح عن رسول اللّه بنضاله ، وجاهد بجداله ، حمى جناب النبوة الشريف ، بقيامه في نصره ، وتسديد سهامه للذب عنه من كنانة مصره . . . إلى أن قال : قام حين خلط على ابن تيمية الأمر ، وسول له قرينه الخوض في ضحضاح ذلك الجمر ، حين سد باب الوسيلة وأنكر شدّ الرحال لمجرّد الزيارة ، وما برح يدلج ويسير حتى نصر صاحب ذلك الحمى الّذي لا ينتهك ، وقد كادت تذود عنه قسراً صدور الركائب . وتجر قهراً أعنة القلوب بتلك الشبهة الّتي كادت شرارتها تعلق بحداد الأوهام . . . كيف يزار المسجد ويخفى صاحبه ، أو يخفيه الإبهام ؟ ولولاه - عليه السلام - لما عرف تفضيل ذلك المسجد ، ولولاه لما قدّس الوالي ، ولا أسس على التقوى مسجد في ذلك النادي شكر اللّه له ، قام في لزوم ما انعقد عليه الإجماع » . « 1 » وكان لهذا الكتاب دوي في ذاك العصر ، حيث جابه السبكي ضوضاء الباطل بكتابه الهادي ، وصار مدار الدراسة والقراءة ، وهذا هو الشيخ صلاح الدين الصفدي قرأ الكتاب على المؤلف ، يقول السبكي ( ولد المؤلف ) : قرأ علي الشيخ الإمام ( المراد تقي الدين السبكي ) - رحمه الله - جميع كتاب « شفاء السقام في زيارة خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام » . « 2 » وقال أيضاً في خطبة كتابه « الدرة المضيئة في الرد على ابن تيمية » ما هذا لفظه : « أمّا بعد فإنّه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أُصول العقائد ،

--> ( 1 ) . طبقات الشافعية : 10 / 149 - 150 وللكلام صلة . ( 2 ) . المصدر نفسه : 5 .